أحمد بن أعثم الكوفي

117

الفتوح

وفينا كتاب الله أنزل صادقا * وفينا الهدى والوحي والخير ( 1 ) يذكر ونحن أمان الأرض للناس كلهم * نصول بهذا في الأنام ونفخر ونحن ولاة الحوض نسقي ولا تنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر وشيعتنا في الناس أكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر قال : ثم إنه دعا إلى البراز فلم يزل يقتل كل من خرج إليه من عيون الرجال حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ، قال : وتقدم الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - في قبيلة عظيمة - فقاتلهم الحسين بأجمعهم وقاتلوه حتى حالوا بينه وبين رحله ، قال : فصاح بهم الحسين رضي الله عنه : ويحكم ( 2 ) يا شيعة آل سفيان ! إن لم يكن دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم ( 3 ) إن كنتم أعوانا [ كما ] تزعمون . قال : فناداه الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - : ما ذا تقول يا حسين ؟ قال : أقول أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني ، والنساء ليس لكم عليهن ( 4 ) جناح فامنعوا ( 5 ) عتاتكم وطغاتكم وجهالكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا ! فقال الشمر : لك ذلك يا بن فاطمة ! قال : ثم صاح الشمر بأصحابه وقال : إليكم عن حريم الرجل واقصدوه في نفسه فلعمري إنه لكفوء كريم . قال : فحمل عليه القوم بالحرب ، فلم يزل يحمل عليهم ويحملون ( 6 ) عليه وهو في ذلك يطلب الماء ليشرب منه شربة ، فكلما حمل بنفسه على الفرات حملوا عليه حتى أحالوه عن الماء ، ثم رمى رجل منهم بسهم يكنى أبا الجنوب ( 7 ) الجعفي فوقع السهم في جبهته ( 8 ) فنزع الحسين السهم فرمى به وسالت الدماء على وجهه ولحيته ، فقال الحسين رضي الله عنه : اللهم ! إنك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة الطغاة ( 9 ) ، اللهم ! فأحصهم عددا ، واقتلهم

--> ( 1 ) بالأصل : بالخير . ( 2 ) الطبري 5 / 450 ويلكم . ( 3 ) الطبري : فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب . ( 4 ) بالأصل : عليهم . ( 5 ) الطبري : امنعوا رحلي وأهلي من طعامكم وجهالكم . ( 6 ) بالأصل : ويحملوا . ( 7 ) عن الطبري 5 / 450 وبالأصل " أبا الحتوف " واسمه عبد الرحمن الجعفي . ( 8 ) في الطبري : في فمه . وفي ابن الأثير 2 / 571 والبداية والنهاية 8 / 203 أن الذي رماه حصين بن نمير في حنكه ، قال ابن الأثير : وقيل إن الذي رماه رجل من بني أبان بن دارم . ( 9 ) في الطبري وابن الأثير : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك .